ابن أبي الحديد
252
شرح نهج البلاغة
الحيوانات كلها على ما تزعم المعتزلة ، فتلك الأجزاء المفروضة ، إما أن تحشر أجزاء من بنية الانسان ، أو بنية السبع ، أو منها معا ، فإن كان الأول وجب ألا يحشر السبع ، وإن كان الثاني وجب ألا يحشر الانسان ، والثالث محال عقلا ، لان الجزء الواحد لا يكون في موضعين . قلت : إن في بدن كل إنسان وكل حيوان أجزاء أصلية وأجزاء زائدة ، فالاجزاء الزائدة يمكن أن تصير أجزاء بدن حيوان إذا اغتذى بها ، والاجزاء الأصلية لا يمكن ذلك فيها بل يحرسها الله تعالى من الاستحالة والتغيير ، وإذا كان كذلك ، أمكن الحشر بأن تعاد الأجزاء الأصلية إلى موضعها الأول ، ولا فساد في استحالة الاجزاء الزائدة ، لأنه لا يجب حشرها ، لأنها ليست أصل بنية المكلف ، فاندفع الاشكال . وأما من يقول بالنفس الناطقة من أهل الملة ، فلا يلزمه الجواب عن السؤال ، لأنه يقول : إن الأنفس إذا أزف يوم القيامة ، خلقت لها أبدان غير الأبدان الأولى ، لان المكلف المطيع والعاصي المستحق للثواب والعقاب عندهم ، هو النفس ، وأما البدن فآلة لها تستعمله استعمال الكاتب للقلم ، والنجار للفأس . * * * الأصل : عباد مخلوقون اقتدارا ، ومربوبون اقتسارا ، ومقبوضون احتضارا ، ومضمنون أجداثا ، وكائنون رفاتا ، ومبعوثون أفرادا ، ومدينون جزاء ، ومميزون حسابا . قد أمهلوا في طلب المخرج ، وهدوا سبيل المنهج ، وعمروا مهل المستعتب ، وكشفت عنهم سدف الريب ، وخلوا لمضمار الجياد ، وروية الارتياد ، وأناة المقتبس المرتاد ، في مدة الاجل ، ومضطرب المهل . * * *